الصفحة 43 من 369

لكن الشقيري كان صاحب مبادرات ، لم تكن تلك المبادرات ـ بالضرورة ـ متوافقة مع مستلزمات سياسة عبد الناصر . ومن أمثلتها علاقاته المتطورة مع الصين الشعبية أثناء ذروة العلاقة المتطورة بين مصر والاتحاد السوفييتي ، وكان من حيثيات تلك الوضعية ، الاتفاق مع ماوتسي تونغ على إرسال سفينة سلاح إلى ميناء الإسكندرية ، تعود محملة برجال فلسطينيين إلى الصين للتدريب على السلاح ، الأمر الذي لم يستأذن فيه عبد الناصر وشعر بالحرج منه .

غاب الشقيري ، عن الساحة السياسية العربية ، عندما ارتسمت الفجوة بين الخطاب العقائدي (خطاب المطلقات) للقضية الفلسطينية والخطاب السياسي العربي ، ومن اللافت أن سمات الخطاب العقائدي التصقت بالشقيري صوتًا وصورة ، وكان الرجل في فترة غيابه ، قائما بما أعطى لقضية شعبه ، فالتزم منزله يكتب ويوثق ويؤرخ ، ويروي للأجيال مفارقات وأسرار عمله على امتداد نصف قرن . لاسيما عندما عمل كباحث قانوني وسياسي يعد الملفات لمقابلة اللجان البريطانية التي تعاقبت علىفلسطين أثناء فترة الانتداب ، وعندما عمل مندوبًا لسورية لدى الأمم المتحدة ، وبعد ذلك مندوبًا للعربية السعودية ، فقد ضحى بموقعه كمندوب للسعودية لكي لا يخذل شعب اليمن بعد ثورته ولكي لا يكون في خندق أعداء الجمهورية ، وهو الخندق الذي كان فيه (الموساد) حسب تصريحات منشورة مؤخرًا .

في يوم وفاة الشقيري قبل عشرين عامًا (26/2/1980) عرف المشيعّون أنه أراد أن يُدفن بجوار مثوى أمين الأمة أبو عبيدة الجراح ، في ساحة معركة اليرموك ، في غور الأردن الشمالي ، قال الشقيري في وصيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت