وقضايا أمته العربية والشعوب المغلوبة على أمرها ، انتقد ميثاق جامعة الدول العربية بشدة وبيّن مثالبه في كتابه الذي صدر في تونس عام 1979 ، (الجامعة العربية كيف تكون جامعة وكيف تصبح عربية) ذاكرًا (( أنه يكفينا القول أن نقرر بكل صدق وأمانة أن الحاجة تلح على تطوير الجامعة العربية تطويرًا جذريًا وأساسيًا ، سواء فيما يتعلق بميثاقها أو مؤسساتها أو بالاتفاقات أو المعاهدات التي انبثقت عنها . وأنه يكفينا توكيدًا لهذا المعنى أن نشير إلى حقيقة أساسية أنه منذ أنشئت الجامعة العربية قد تغير كل شيء في الوطن العربي إلا الجامعة العربية فقد بقيت على حالها الذي نشأت فيه يوم كانت الأمة العربية فاقدة السيادة الوطنية يسودها الفقر والتخلف والغياب عن الساحة الدولية ) ).
وبهذه المناسبة أترك لأبي مازن الحديث عن علاقته الوطيدة بجامعة الدول العربية من خلال ما دوّنه في فاتحة الفصل السابع من هذا الكتاب .
(( مرّ عليّ خمسة وثلاثون عاما وأنا أواكب الجامعة العربية منذ نشوئها إلى يومنا هذا . وقد عاصرتها في مولدها حين كنت مبعوث الرئيس شكري القوتلي إلى مشاورات الوحدة العربية في الإسكندرية لأكون على صلة بالوفود العربية وأتعرف على اتجاهاتهم ، وها أنا أعاصرها اليوم في كهولتي استعرض أيامها معي وأيامي معها. فقد كنت أمينا عامًا مساعدًا للجامعة العربية في عهد أمينها الأول عبد الرحمن عزام ثم مع أمينها الثاني عبد الخالق حسونة ، واستقلت منها بعد سبع سنوات من العمل المتصل . ولكني عدت إليها رئيسًا للوفد السوري ، ثم رئيسًا للوفد السعودي ، وصعدت معها إلى الذروة فشاركت في مؤتمرات القمة الأربعة في القاهرة والإسكندرية