الصفحة 51 من 369

والدار البيضاء والخرطوم ، وفي هذه العاصمة الأخيرة كانت نهاية المطاف الرسمي مع الجامعة لأصبح بعد ذلك كله دارسًا باحثًا.وهاهي الجامعة العربية شغلي الشاغل مرة ثانية استعرض رحلتها الطويلة مع الأمة العربية )) .

فما هي هذه الجامعة؟ ماذا فعلت وأنجزت إلى يومنا هذا وإلى أين المصير؟ إن مجرد قيام الجامعة مهما قيل في خلفيات نشوئها ونشاطاتها وانجازاتها سلبًا أو إيجابًا يعتبر أكبر حدث في التاريخ العربي المعاصر. ووجودها بحد ذاته هو تعبير عن الكيان السياسي والقومي والحضاري للأمة العربية رغم أنها لم تحقق الكثير من طموحات الأمة فالجامعة يومئذ هي حصيلة القدرة العربية في مجموعها وإن قيام وحدة عربية بين تلك الدول كما هي على حقيقتها ، لم يكن له حظ من النجاح إلا قليل جد قليل . وأضف على ما ذكر أن ليس بالإمكان أبدع مما كان ، حيث كانت أوضاع بلاد العرب أوطاني لا تسر ، فالمستعمرون مزقوا أوصالها وحالوا دون تقدمها .

فالجامعة لم يبن ميثاقها على أساس الوحدة ، وإنما بني على أساس التعاون كما نصت المادة الثامنة منه:

(تحترم كل دولة من الدول المشتركة في الجامعة نظام الحكم القائم في دول الجامعة الأخرى وتعتبره حقًا من حقوق تلك الدول وتتعهد بأن لا تقوم بعمل يرمي إلى تغيير ذلك النظام فيها) .

ودون مواربة أو نقاش فقد جسدت هذه المادة (معاهدة سايكس بيكو سنة 1916) التي مزقت شمل العروبة وبخاصة ديار الشام لتحول دون قيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت