فهرس الكتاب
... وقلت للشيخ يوسف وهو يهم بمغادرة الفندق قبل سفره: لقد طلبت من النحاس باشا أن لا تفضي مشاورات الوحدة العربية إلى أي ضرر بمصلحة العرب، وأصدقاء العرب، فهل لك أن تذكر لي من هم أصدقاء العرب هؤلاء؟
قال: ولماذا تتغابى.. الإنجليز هم أصدقاؤنا.. بل وحلفاؤنا.. وأنت من هم أصدقاؤك وحلفاؤك؟؟
قلت: أصدقائي وحلفائي هم الألمان والطليان..
قال: لا تخطئ كما أخطأ صديقنا الحاج أمين.. ستهزم دول المحور. والحلفاء سينتصرون.
قلت: أنت تعلم ماذا فعل الإنجليز في فلسطين.
قال: (وهو يشد بكفيه على لحيته) جلالة الملك عبد العزيز أخذ وعودا قاطعة من الإنجليز والأمريكان بالوقوف إلى جانبنا في قضية فلسطين.
... قلت: لقد قالوا مثل هذا للشريف حسين أمير مكة في الحرب العالمية الأولى، وأنت يا شيخ يوسف كنت في خدمته..
... قال: الظروف تغيرت.. عبد العزيز"مش"بسيط مثل الشريف حسين..
... قلت: سنرى..
... ودخل الشيخ يوسف إلى السيارة، ودخلت معه لحيته المصطبغة، وغمغمته المصطنعة، وسافر إلى الملك عبد العزيز ليجلس القرفصاء بين يديه، ويحدث"طويل العمر"بما قال.. وما قالوا..
... وفي أواخر تشرين أول من عام 1943 وصل الوفد السوري، فكان الوفد العربي الوحيد الذي يصل بكفاءة كاملة وهيأة شاملة، فقد كان فيه سعد الله الجابري رئيس الوزراء، وجميل مردم وزير الخارجية، ونجيب