فهرس الكتاب
... ووصل بعد ذلك الوفد اللبناني، فلم يكن فيه أحد من المسؤولين الكبار، فقد كان لبنان مشغولا بالانتخابات النيابية وتأليف أول حكومة لبنانية، وجاء الوفد اللبناني إلى النحاس باشا حاملا إليه مذكرة فيها أفكار صغيرة لطيفة، كأطباق"المازة"اللبنانية صغيرة ولطيفة، وكانت خلاصتها: المحافظة على استقلال لبنان وضمان سيادته"وموقفه المتحفظ من الوحدة العربية"مع الرغبة في التعاون مع جميع الأقطار العربية على أساس السيادة والاستقلال.
... وعاد الوفد اللبناني إلى بيروت بعد أن اطمأن أن المذكرة اللبنانية قد سجلت في محاضر الوحدة على أساس الاستقلال والتعاون الحر!!
... وقد قضي علي أن أبقى عدة أيام أخرى، في الإسكندرية، انتظارا لمجيء الوفد اليمني، لأطلع على ما عنده، أو في الأصح، على ما ليس عنده!!
... وجرت مشاورات بين مصر واليمن.. فلم تكن شفوية ولا مكتوبة، ذلك أن المسكين السيد الكبسي، ممثل جلالة الإمام يحيى حميد الدين المتوكل على الله رب العالمين كما كان يختم رسائله، لم يكن عند شيء يقوله..
... وكل ما جاء في محضر المشاورات"أن اليمن ترحب بفكرة التعاون الثقافي والاقتصادي بين البلاد العربية بشرط أن تحتفظ كل دولة بسيادتها وحقوقها..".
... وسافر الكبسي إلى صنعاء ليقدم تقريره إلى المتوكل على الله رب العالمين.
... وسافرت إلى دمشق وقدمت تقريري إلى فخامة الرئيس شكري القوتلي، في عشرين صفحة كان آخرها.."وهكذا ترون فخامتكم أن"