فهرس الكتاب
... قرأ رياض الصلح هذا الكلام فوقع في صراع بين رياض العربي السوري الوحدوي، ورياض الصلح، رئيس الوزراء اللبناني الذي يشترك في مشاورات الوحدة لتثبيت"استقلال لبنان وسيادته بحدوده الحاضرة".
... ولم يجد رياض الصلح رئيس وزراء لبنان، بدا عن التخلي عن رياض الصلح السوري الوحدوي، فأعلن في الاجتماع وهو يوجه حديثه إلى الوفد السوري أن"للبنان ملاحظات على الملخصات التي وزعت على أعضاء الوفود من الوجهتين التاريخية والسياسية، أحتفظ لنفسي بالحق في إبدائها".. وكان رياض الصلح حصيفا ولبقا، فقد سجل هذا التحفظ في محضر الجلسة.. ولكنه لم يسرد تلك الملاحظات"التاريخية والسياسية"لا في تلك الجلسة
ولا في غيرها من الجلسات !!
... ولقد واجه المجتمعون منذ البداية، ما معنى كلمة"الوحدة"في مشاورات الوحدة.. وأدلى الرؤساء بآرائهم منتقلين من الغمغمة إلى الإيضاح.. إلى الإفصاح.. وكانت"الكرة"بيد رياض الصلح يلقيها على رؤساء الوفود واحدا واحدا.. فقد كانوا جميعا لا يريدون أن يبدؤوا الحديث في الموضوع، وآثروا أن يتركوا القيادة لهذا اللبناني - رياض الصلح - الذي جاء ليدافع عن استقلال لبنان وحدود لبنان.
... لقد كان رؤساء الوفود العربية في تلك الأيام، شأن خلفائهم في هذه الأيام، يتكلمون بلسانين ولغتين ولهجتين.. كانوا يتحدثون إلى الصحافة مؤكدين أن الوحدة العربية يجب قيامها من اليوم قبل الغد، وأن هذه هي عزيمة الأمة العربية وأن.. وأن.. أما في الاجتماعات الرسمية فكانوا يغمغمون ويتعلثمون.. كانوا يخشون أن يسجل عليهم في المحاضر الرسمية