فهرس الكتاب
وخرجت من فندق سان أستفانو قبل الموعد المحدد، في نزهة على شاطئ الإسكندرية، وكان البحر في أروع صفائه، وقد أرسلت الشمس خيوطا ذهبية من أشعتها الفاتنة، وإذا بالهلالي باشا، السياسي العالم، يلوح بعصاه في وجهي وهو يقول بلهجته العربية المميزة:
وهل وجدت الوحدة العربية على الشاطئ ؟؟
قلت: نعم لقد وجدتها، وأقسم أني وجدتها على شاطئ البحر ..
قال: أو تقسم على ذلك أيضا ..
قلت: لقد وجدت أعظم أعلام الوحدة العربية على شاطئ الإسكندرية.
قال: ومن هؤلاء الأعلام ..
قلت: هذا شاطئ سيدي بشر، وذلك شاطئ سيدي جابر، وبعده شاطئ الشاطبي، وما بشر وجابر والشاطبي إلا أكبر علماء الأندلس الذين نزلوا في الإسكندرية، وقضوا عمرهم فيها يؤلفون ويعظون ويدرسون حتى ماتوا في الإسكندرية، وهذه مساجدهم لا تزال تحمل أسماءهم في الإسكندرية .. أليست هذه هي الوحدة العربية قبل سبعمائة عام.
قال: صدقت وعليك أن تضيف مسجد أبي العباس المرسي .. فهو من أولياء الله، من مواليد الأندلس، ومن فقهاء المالكية العظام، ويتبارك الناس بضريحه في الإسكندرية ..
... قلت: إذا كانت هذه معالم الإسكندرية تشهد للوحدة العربية، في عهد القوافل والجمال، فلماذا لا تدخل الوحدة العربية إلى قصر انطونيادس، في عهد الطائرات ..
قال (مستشهدا بالقرآن) "تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم".
... قلت: ولكن القرآن يقول:"إن هذه أمتكم أمة واحدة"..