الصفحة 130 من 364

ونظر كل منا إلى ساعته، فقد حان الموعد، وافترقنا ..

... وفي الساعة المحددة سارعت إلى جامعة فاروق الأول بالإسكندرية حيث مكان الاجتماع المخصص للتوقيع على البروتوكول، وكانت الجماهير تملأ الشوارع، تقودها فرقة الهتافين وهي تهتف، يعيش الزعيم الجليل،"تعيش الوحدة العربية".

... ولكن الجماهير استمرت تهتف: يعيش الزعيم الجليل، تعيش الوحدة العربية، وكانت تتعالى هتافات الشعب كلما رأوا سيارات الوفود العربية تصل إلى مبنى الجامعة .. وكأنما تململ أمير الشعراء، شوقي، في مرقده فأشفق على الشعب المخدوع، فراح يتمتم:

ياله من ببغاء ... ... عقله في أذنيه

... وفي الساعة المحددة اكتمل عقد الاجتماع وتعاقب"أصحاب الرفعة والدولة والمعالي والسعادة والعزة"على توقيع بروتوكول الجامعة العربية الذي عرف في المحاضر الرسمية"بروتوكول الإسكندرية بشأن مشاورات الوحدة العربية"..

... ولكن لم يوقعه الشيخ يوسف ياسين لأنه مفوض بالاشتراك لا بالتوقيع.

ولم يوقعه"الولد"حسين الكبسي لأنه مفوض بالاشتراك لا بالتوقيع.

ولم يوقعه كذلك من هو أعظم منهما، وأعظم من رؤساء الوفود الآخرين ..

أجل .. لم توقعه الوحدة العربية ..

... ولم توقعه الأمة العربية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت