فهرس الكتاب
كانت الأسرة الهاشمية قد تجمعت من بغداد وعمان لتلتقي في الشونة - الأردن - تحت رياسة الأمير عبد الله أمير شرق الأردن .. لتبحث مستقبل الأسرة الهاشمية، ومستقبل المشروعات الهاشمية، أيهما أقرب وأيسر: سوريا الكبرى أم الهلال الخصيب .. ؟ وما لنا وما للجامعة العربية !!
... وهكذا أنشئت الجامعة العربية التي كانت الجماهير العربية تترقبها، منذ أن أعلن المستر ايدن وزير الخارجية البريطانية تصريحه الشهير عن الوحدة العربية في ربيع 1941.
... وغادرت سراي الزعفران مع عبد الرحمن عزام في سيارته، وكانت الجماهير على طول الطريق تهزج وترقص، وتنشد وتهتف:"تعيش الوحدة العربية ..".
... فقلت لعزام: هل سمعت ماذا يريد الشعب.
... قال: هذا صحيح، ولكن أنت تعرف ظروف الحكومات العربية الرسمية ..
... قلت: أنا أعرف .. ولست أطمع في قيام حكومة مركزية عربية الآن .. ولكن ميثاق الجامعة قد كرس التجزئة، وأرسى قواعد الانفصال.
... قال: وكيف؟
... قلت: كل نصوص الميثاق .. وكل نشاطات الجامعة قائمة على أساس السيادة والاستقلال.. أي على أساس التجزئة والانفصال .. والقرارات إذا صدرت، يقبلها من يشاء ويرفضها من يشاء، ولا أظن أن الإنجليز يريدون جامعة عربية، خيرا من هذه لهم، وشرا من هذه علينا ..
... قال: لا تكن متشائما إلى هذا الحد ..
... قلت: كان الله في عونك على هذا التفاؤل ..