فهرس الكتاب
أكتب هذا الآن وقد مضى عشرون عاما على معاهدة الدفاع المشترك.. كانت كل مادة من موادها موضع اختبار وامتحان.. فلقد قامت إسرائيل باعتداءات متلاحقة تعد بالمئات، مذبحة قبية، ونحالين، وقلقيلية والتوافيق، وغزةِ، ومئات غيرها، فلم تتصد أية دولة عربية للدفاع عن الدولة العربية المعتدى عليها. وتعللت الحكومات العربية، ما بين ناطق وأخرس، أن هذه الاعتداءات"محدودة ومؤقتة"وليست ذات صفة عسكرية هامة.. واستطاعت إسرائيل في ظل هذه التعللات والتفسيرات العربية أن تستولي على جميع المناطق المجردة من السلاح في فلسطين وتضمها إلى سيادتها، وتنتزعها من القطاع الأردني والسوري والمصري، واتفاقية الدفاع العربي تتفرج!
وأصبح يتردد على لسان المسؤولين الحديث الكثير"عن معاهدة الضمان الجماعي"، وهو اسم آخر لمعاهدة الدفاع المشترك، فظنت الجماهير العربية أن في الأمر شيئا جديدا، حتى إذا وقع العدوان الثلاثي عام 1956، والعدوان الإسرائيلي عام 1967، تكشف نتائج الامتحان عن مأساة رهيبة.. أن الدول العربية لم تهب لنجدة الدولة المعتدى عليها.. وأن القيادة العربية المشتركة، والقيادة العربية الموحد من بعدها، لم يكن لها علم، ولا وجود في هذه المعركة، وقرأت أخبارها في الصحف، تماما كما قرأها البقال والحمال، ورنة الخال والخلخال!!
كانت هذه ذكرياتي عن الجامعة العربية كخطوة أولى في طريق الوحدة، على الصعيد العسكري.. أما بالنسبة للجوانب الأخرى التي نص عليها ميثاق الجامعة العربية فقد عانيت منها الخيبة إياها وزيادة.