الصفحة 157 من 364

قال: ألم أقل لك ذلك.. أنا أعرف الحكومات العربية أكثر منك.. لقد عرفتهم في حرب فلسطين..

ورغما عن رخاوة المعاهدة في أحكامها فلم تصدق عليه الحكومات العربية إلا بعد عامين كلت الأمانة العامة خلالهما وهي تكتب إلى الحكومات مناشدة.. التصديق.. التصديق.. أيها العرب!

وقد وقعت المملكة اليمنية بعد ذلك على المعاهدة بتحفظات غير مفهومة أيضا.. وبعد استقلال البلاد العربية الأخرى انضمت إلى المعاهدة المغرب، الكويت، ليبيا، تونس، والسودان، الجزائر ما بين 1953-1964.

وقد عمت الوطن العربي موجه من الفرح والابتهاج غداة تمت الموافقة على معاهدة الدفاع المشترك.. وازداد السرور حينما علمت الشعوب العربية أن المعاهدة قد نصت على قيام مجلس للدفاع المشترك مؤلف من وزراء الخارجية والدفاع، ولجنة عسكرية دائمة، وهيئة استشارية عسكرية.

ولم أشارك في هذه الفرحة، بل إنني كنت منقبضا يوم دخل الصحفيون والمصورون على مجلس الجامعة بهيئته الكاملة يتصدره النحاس باشا ومن حوله الرؤساء والوزراء ليعلنوا القرار الإجماعي بالموافقة على المعاهدة.. وأن"كل اعتداء يقع على أية دولة عربية يعتبر اعتداء عليها جميعا"، وأن"الدول العربية تلتزم بأن تبادر إلى معونة الدولة المعتدى عليها.. بكل الوسائل بما فيها القوة المسلحة".. كما جاء في أحكام الميثاق..

وكان السبب في انقباضي، أنني كنت استمع إلى المجادلات والمشاحنات في الغرف المقفلة، كما كنت أستمع إلى التهامسات في الردهات الجانبية.. وأنا أقول في نفسي ليت الأمة العربية معي هنا.. لترى بعينها وتسمع بإذنيها هذا الحكم العربي المتهالك المتخاذل..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت