فهرس الكتاب
وأعدت الخارجيات العربية من جانبها مشروعاتها إلى جانب مشروعي، وقد عرف فيما بعد بمشروع عزام.. وانعقد مجلس الجامعة فأحال الأمر إلى الحكومات لتدرسه. حتى إذا جاء الاجتماع التالي لمجلس الجامعة أحاله إلى الخبراء العسكريين لدراسته.. ورفعه الخبراء بدورهم إلى الجامعة لينظر فيه .. فبحث في عنوانه ومضمونه وصياغته.. إلى أن"مسخ"أخيرا فيما هو معروف الآن"بمعاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي"فأقره مجلس الجامعة في ربيع عام 1950، ثم أقر فيما بعد ملحقا وبروتوكولًا للأمور التفصيلية.. وقد وقعه مصطفى النحاس باشا عن مصر،= ورياض الصلح عن لبنان، ونوري السعيد عن العراق، وناظم القدسي عن سوريا، ويوسف ياسين عن السعودية، وعوني عبد الهادي عن الأردن.
ولقد لعب نوري السعيد دورا بارزا في"مسخ"هذا المشروع.. فكان في كل جلسة يأتي بنص جديد، ثم يعود ليعدل ما كتب، وينتهي في النهاية بشيء جديد.. وكان النحاس باشا وباقي الوفود يحاورونه، في كل ما يطلب، فقد كانوا جميعا يحرصون أن لا يعطوا نوري السعيد أية فرصة لإفلات العراق من الحظيرة العربية..
ومع هذا فإن نوري السعيد قد رفض أن يوقع المعاهدة إلا بعد أن ذيلها بتحفظ، لم يفهمه أحد، ولم أفهمه حتى الآن، وقد انقضى عليه قرابة عشرين عاما.
لقد فعل ذلك نوري السعيد، للمشاكسة والمعاكسة، وليبرر تحت ذلك التحفظ الغامض، أي تحرك سياسي له في المستقبل. وقد قلت لعزام بعد جلسة التوقيع: لقد طار مشروعنا في الهواء