فهرس الكتاب
وأنا أرى عزام يدعوهم إلى العمل.. ويكاد يؤذن: حي على العمل.. حي على العمل.. فيقترح أحدهم التأجيل.. ويقترح آخر التعديل.. ويقترح ثالث المزيد من الدرس..
وكانت مسألة الدفاع العربي أكبر المشاكل التي تواجه العمل لعربي في الجامعة العربية... فقد انهزمت الدول العربية السبع أمام العصابات اليهودية في فلسطين في عام 1948، وتعالت الصيحات العربية في كل أرجاء الوطن العربي تطالب باستئناف القتال، واسترداد فلسطين، ومعها استرداد الكرامة العربية الجريحة..
ومع هذه الصيحات تعالت التساؤلات عن أسباب الكارثة.. أهي فساد السلاح.. أهي ضعف التدريب.. أهي .. أهي.. أهي، واهتدى الفكر العربي، أن الجيوش العربية لم تقاتل وفق خطة واحدة تحت قيادة واحدة.. ومن هنا كانت بداية الطريق الجديد، أو ما ظنناه الطريق الجديد..
قال لي عزام باشا في إحدى جلساتنا التي كنا نقلب فيها الأمور"يجب أن نضع مشروعا للدفاع العربي المشترك.. عساه أن يكون خطوة على طريق الوحدة.. وأن يكون سبيلا لتحرير فلسطين". ومضيت أعمل لإعداد المشروع.. فهل هناك ما هو أعز من الوحدة، وما هو أغلى من التحرير.
ورحت أدرس السوابق الدولية و الاتفاقات العربية التي أبرمت حتى ذلك الحين فيما يختص بالتعاون العسكري، ووضعت"مسَّودة"مشروع تقوم بموجبه قيادة عسكرية واحدة، ذات اختصاصات واسعة لتعمل على توحيد الخطط والأسلحة والأنظمة العسكرية العربية.. وقدمته إلى عزام باشا.
فلم يكد يفرغ من قراءته حتى قال: هذا مشروع طموح جدا.. ولو أن الدول العربية أخذت بنصفه ، فسنكون في عيد كبير"!!"