فهرس الكتاب
لقد تحدثت إليهم في فنادقهم .. في حجرات نومهم .. وتحدثت معهم في ردهات الجامعة... ونقلت إليهم ما يقوله رجل الشارع، فكانوا يلقون اللوم على الجامعة العربية.. وكان بعضهم يلقي اللوم على عزام.. كأنما نصبوا ... عزام في المنصب كبش المحرقة.. وكنت أسأل على الدوام..
-ولكن من هي الجامعة العربية...؟ هل هي عزام... أم أنتم...؟
وفي إحدى هذه الاجتماعات، وأثناء فترة الاستراحة وقف سمير باشا الرفاعي، رئيس وزراء الأردن، يقص على زملائه الحاضرين رأي الملك عبد الله في الجامعة العربية، فروى بصوت مليء بالنغم والإنشاد، كأنه يتلو قصيدة عصماء.. إن الملك عبد الله قال:"إن الجامعة العربية أشبه ما تكون بجراب أدخلت فيه سبعة رؤوس، وكل رأس فيها مقيد بدولة أجنبية متسلطة..."، إشارة إلى الدول العربية السبع!!
وراح سمير باشا يرسل قهقهتة الموصوفة وشهقته المعروفة، وهو يشرح رأي الملك عبد الله في الجامعة العربية..
وكانت بيني وبين سمير باشا معرفة وطيدة، فكلانا من فلسطين، هو من صفد، وأنا من عكا فقلت له:
-يا سمير باشا.. أليس الملك عبد الله أحد السبعة في هذا الجراب!!
فتوقف عن قهقهاته، وقهقهة الآخرين.
وعدنا إلى قاعة الاجتماعات بعد أن فرغنا من هذا المزاح.. الغارق في الجد كل الجد..
وأثناء الاجتماعات الرسمية.. كنت أتفرس في وجوه الوزراء إياهم.. في وجوه الرؤساء إياهم.