الصفحة 153 من 364

... وبدأت بدراسة الأمانة العامة وجهازها ودوائرها وموظفيها وأمينها العام .. فلم أجد خللا يذكر .. فقد كان الموظفون من الكفاءات الجيدة .. وكانت الدوائر تعمل في نطاق اختصاصها .. وكان عزام يتكلم باستمرار .. ويتحرك على الدوام .. وهذا هو دور الأمين العام، بل إنه لم يكن يملك غير هذا، ولا أكثر من هذا .. ثم زرت السفارات العربية في القاهرة، لأتحدث مع السفراء عن العلة ... فوجدتهم جميعا يشكون ويتبرمون، وينعون على الجامعة أنها تخلفت وقصرت.. وسألتهم واحدا واحدا.

... من هي الجامعة العربية ؟ أهي عزام ؟ .. أم الحكومات العربية ؟ أهي موظفو الأمانة العامة، أم أنتم ؟

... وكان يلحون دائما بأن الحكومات العربية هي المسؤولة عن تقصير الجامعة .. ولكن الحديث في النهاية ينتهي عند التهمة الشائعة .. الجامعة العربية هي المقصرة، وهم يعنون بالجامعة ذلك المبنى القديم في شارع البستان، بمن فيه من الموظفين، وما فيه من الملفات ..

... وإني لا أتجنى الآن، حين أقول أن عزام باشا قد أعان على"خلق"هذه التهمة الشائعة، فإنه بماضيه العربي في الكفاح، وبشخصيته الأنيسة الذكية، وبصداقاته مع قادة العرب، وزعمائهم قد جعل نفسه هو الجامعة، وهو الحكومات العربية، وكان من الطبيعي أن يتحمل أوزارهم .. وجنت على نفسها براقش، كما يقول المثل العربي القديم..

... ومضيت في عملي، وانعقد مجلس الجامعة العربية في دوراته العادية، مرتين في العام، ما خلا الدورات الاستثنائية، فالتقيت بوزراء الخارجية العرب ثم برؤسائهم .. وأنا أبحث عن العلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت