الصفحة 162 من 364

على الدول العربية.. وها إني أنشرها في مذكراتي لتكون دعاية على الدول العربية في الداخل، قبل أن تكون دعاية علينا في الخارج!!

وكما ظننت بالجامعة العربية خيرا في أول الطريق، فقد خامر الرئيس عبد الناصر مثل هذا الظن في فترة من الفترات.. كل ذلك يوم صدر الميثاق الوطني في 21 مايو 1962... وكنت يومها في جامعة القاهرة، أجلس في صفوف الدبلوماسيين العرب، استمع إلى الرئيس عبد الناصر وهو يلقي الميثاق القومي ويتناول الشؤون العربية، وجاء دور الجامعة العربي فأعلن"أنه إذا كانت الجامعة العربية غير قادرة على أن تحمل الشوط العربية إلى غايته العظيمة البعيدة، فإنها تقدر على السير به خطوات، إن الجامعة العربية قادرة على تنسيق ألوان ضرورية من النشاط العربي المرحلة الحاضرة، ولكنها لا يجب أن تتخذ وسيلة لتجميد الحاضر كله وضرب المستقبل به."

وخرجنا من القاعة وسط الزحام الهائل في ذلك اليوم الذي أعلن فيه الميثاق القومي في عبارات عميقة رشيقة، وسألني وزير الخارجية محمود رياض، وتمتد معرفتي به إلى عشرين سنة مضت في الأمم المتحدة وفي الجامعة العربية، قائلا: هل أعجبك حديث الميثاق عن الجامعة العربية،

قلت: لقد أعجبني ولم يعجبني..

قال: كيف..

قلت:"إن الجامعة العربية سارت بالعمل العربي خطوات".. هذا لا يعجبني فالجامعة سارت بالعمل العربي خطوات ولكن إلى الوراء.. وأعجبني"أن لا تكون الجامعة العربية وسيلة لتجميد الحاضر كله وضرب المستقبل به".. وهذا ما هي عليه الجامعة في الوقت الحاضر., ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت