الصفحة 163 من 364

قال: نحن نترك لغيرنا أن يحدد موقفه من الجامعة...

ولم يمض على هذا الحديث غير عام ونصف حتى جاءت جلسة التشهير الشهيرة، التي انعقدت في شتورة في صيف 1963، يوم قدم الحكم الانفصالي في دمشق التهم"الخطيرة"على القاهرة، بخيانة القضية الفلسطينية مما دعا وفد الجمهورية العربية المتحدة لأن ينسحب من الجامعة، وأن يعلن محمود رياض أن"الجامعة العربية قد هانت على دولها.. وأن العمل العربي الخالص من أجل المستقبل العربي لم يعد مجاله الجامعة العربية.. وأنها ما زالت حتى الآن، بكل الأثقال التي تفرضها عليها النظم الرجعية المتعاونة مع الاستعمار، غير قادرة على شيء إلا أن تكرر نفسها بمثل ما حدث في نكسة 1948".

وخرجت من الجامعة العربية، بعد أن سلخت فيها من عمري سبع سنوات، كانت سنوات عجافا، لم أستطع أن أحقق فيها خطوة متواضعة على طريق الوحدة، وكان أن استخرت واستقلت..

ومع هذا فقد كنت دائم الاتصال بالجامعة العربية، ممثلا لسوريا مرات، وللسعودية مرات.. وكنت أتابع"إنجازات"الجامعة العربية على درب الوحدة، وأنا أعلل نفسي بأن الحكم العربي في الوطن العربي أصبح يشق طريقه نحو الأكمل والأفضل.

وهكذا شهدت في الميدان الاقتصادي كثيرا من الاتفاقيات ذات الأسماء الرنانة، تسهيل التبادل التجاري، انتقال رؤوس الأموال بين البلاد العربية، جدول موحد للتعريفة الجمركية، المؤسسة المالية العربية للإنماء الاقتصادي، الوحدة الاقتصادية، السوق العربية المشتركة، وغيرها وغيرها من الاتفاقات، فلم أجد فيها، وأنا أجول بين البلاد العربية من المحيط إلى الخليج،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت