الصفحة 164 من 364

إلا عناوينها الضخمة وتعابيرها الفخمة، وجموع التجار والفلاحين وأصحاب الأعمال يجأرون بالشكوى من قيود التعامل والتبادل، ومن مشاكل النقد، ومن أذونات الاستيراد والتصدير، ومن بلايا الجمارك، ومن متاعب الطلبة الوافدين حين يلتحقون بالجامعات العربية..!!

ومشاكل النقد مثلا تتجلى فيها"خيبة الجامعة العربية"فمنذ تأسيس الجامعة والحديث عن توحيد النقد في البلاد العربية لا ينقطع، وبقيت المشاكل قائمة.. والمواطن العربي يسافر في الوطن العربي ليتفرس في الليرة اللبنانية والسورية، والتونسي، والدرهم المغربي، والريال السعودي، ووراء كل هذا النقد العربي الجنية الإسترليني، أو الدولار، أو الفرنك الفرنسي.. وفي اليمن بلد المآسي، يمثل ريال الملكة ماريا تريز الافرنسية (1783-1866) النقد المعتمد المتداول في الجمهورية اليمنية إلى يومنا هذا.

وحين يئست أن تكون الجامعة خطوة أولى في سبيل الوحدة، طمعت أن تكون أداة التعاون والتنسيق، فإذا بي أرى نفسي مرة ثانية أمام العناوين الضخمة الفخمة..

وشهدت توقيع اتفاقات أخرى.. اتفاقية التعاون العربي في استخدام الطاقة الذرية في الأغراض السلمية. فلم أجد ذرة واحدة في هذا التعاون الذري و"اتفاقية الشركة العربية لناقلات البترول"والبترول العربي يسأل أين الناقلات العربية... و"اتفاقية الشركة العربية للملاحة البحرية"وما تزال البحار تنتظر.. وتنتظر .. و"اتفاقية مؤسسة الخطوط الجوية العربية العالمية"والأجواء تصيح أين هذه"الشركة"و"اتفاقية شركة البوتاس العربية"التي أنشئت لمئة عام ولم تدفع الدول العربية كامل مساهمتها وهي الآن تحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت