الصفحة 166 من 364

قلت: هذه نكسة سياسية نضيفها إلى النكسة العسكرية، لقد هزمتنا إسرائيل عسكريا.. وها نحن نهزم أنفسنا سياسيا.. وهل أصبحت الجامعة العربية من رجس الشيطان.. فاجتنبوه!!

وانقض المؤتمر في الخرطوم، وحسونه يقلب ملفاته في القاهرة..

ومرت أيام وأيام.. وخلوت إلى مكتبي أكتب هذا الفصل من مذكراتي، وأنا أمام مصادفة غريبة حقا.

كان ذلك في 22 مارس 1970 والجامعة العربية تحتفل بذكرى ميلادها، في مثل ذلك اليوم.. في ميلادها الخامس والعشرين.

لقد مضى خمسة وعشرون عاما على ميلاد الجامعة العربية، وأنا أواكب مسيرتها الطويلة، وقد ظنها جيلي بأسره، وبعض الظن إثم، أنها خطوة على طريق الوحدة. أو في طريق التعاون على الأقل.. وتذكرت الكلمة المفجعة التي قالها زعيم مصر العظيم سعد زغلول قبل أربعين عاما.

لقد روى لي عبد الرحمن عزام في ساعات غضبه على الجامعة العربية أنه كان يحاول مرة أن يقنع سعد زغلول بالتعاون مع الحكومات العربية... فلم يكن من سعد إلا أن قال:-

صفر +صفر يساوي صفر هذا هو تعاون الحكومات العربية.

ولقد صح هذا الحساب في الجامعة العربية.. فكان حكما على الحكومات العربية.. وأحمد الله، أنه لم يكن حكما على الأمة العربية.. فالأمة العربية بخير وألف خير. ويكفي أن الأمة العربية تقف مع زعيم مصر العظيم، في هذا الحكم الأليم..

ورحم الله سعد ...

لقد كان يعرف الحساب جيدا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت