الصفحة 171 من 364

رسالة إلى عبد الناصر

... كنا نتناول العشاء معا، الشيشكلي رئيس الجمهورية السورية وأنا، وكان ذلك في لبنان وفي"نبع الصفا"حيث صفا الماء والهواء .. وكان ذلك في يوم ليس ميسورا على ذاكرتي أن تحفظه، لولا أنه أصبح فيما بعد يوما من أيام التاريخ .. إنه 23 يوليو من عام 1952.

... وكان بين أطباق الطعام جهاز الراديو الترانسزتور الذي لم يكن يفارق الرئيس الشيشكلي في حله وترحاله .. فإذا بنا نستمع إلى الخبر المثير الكبير، وكأنما وقف الزمان ليستمع: الثورة في مصر.. خلع الملك فاروق ... الضباط الأحرار يعلنون الجمهورية المصرية ..

... ذهلنا ودهشنا، ونحن نستمع إلى هذا الخبر المدهش المذهل .. وأمسكت عن الطعام .. وأمسك الشيشكلي عن الشراب .. وأدرت"زر"الراديو لأستمع إلى محطات متعددة، فقد يكون الخبر مدسوسا .. وتأكد الخبر وتبدد الشك باليقين .. وصحا الشيشكلي بكل جوارحه، وحمل نفسه إلى سيارته، ومعه حرسه إلى دمشق.

... وخلوت إلى غرفتي، ولكن هل من سبيل إلى النوم، وقد هوى أكبر عرش في أكبر بلد عربي.. وراح هذا الحدث المثير الكبير يمطرني بالأسئلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت