الصفحة 172 من 364

ما هو لون هذه الثورة، ومن هم هؤلاء الثوار ؟ هل يدينون بالعروبة، أم أنهم مفتونون بالفرعونية ؟ وما هو مصير الوحدة العربية معهم ..

... ولقد نمت واستيقظت على هذه الأسئلة، وأنا موزع بين الخوف والرجاء، الخوف في أن تندفع مصر إلى العزلة عن الأمة العربية بعد أن هزمت في حرب فلسطين، ووقع فيها من الخيانات ما وقع.. والرجاء في أن تندفع إلى الالتحام بالعرب والعروبة، وتغسل العار وتعيد الوطن المستباح..

وبقيت أياما على هذا الحال، تنازعني هذه الأسئلة وقد ضاق بها صدري.. فقطعت إجازتي وعدت إلى عملي في الجامعة العربية في القاهرة، وظلت هذه الأسئلة تطاردني في مكتبي، وفي بيتي، في ليلي ونهاري..

وبدأت الثورة تكشف عن ذاتها شيئا فشيئا.. وبدأ رجال الثورة يتحدثون عن آمالهم وأحلامهم.. وامتلأت القاهرة بالاجتماعات والمؤتمرات.. والضباط الأحرار يعقدون الندوات والحلقات، يتحدثون عن العهد البائد، يتطلعون إلى العهد المشرق المجيد..

ومضت الأسابيع والشهور، ومصر مغمورة بحملة إعلامية هائلة نكتشف عن جوانب الفساد ومساوئ الحكم في حياة مصر، وتغدق على الشعب وعودا ضخمة بإصلاح الشعب، ورفع مستوى الشعب.

وكنا، سفراء العراق وسوريا ولبنان وأنا، نجتمع في مكتبي أو في سفاراتهم والسؤال الكبير يتردد على ألسنتنا: ما هو مكان القضية العربية في هذه الثورة المصرية..؟ ولم يكن عندنا جواب نطمئن إليه يومذاك.. فلم تكن الثورة قد كشفت عن موقفها العربي. بل كنا أكثر ميلا إلى الخوف.. الخوف أن يكون المصريون قد قرفوا من العرب و العروبة، ليلبسوا الثوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت