الصفحة 173 من 364

الإفريقي وعليه تاج فرعون، مفتونين بالحضارة المصرية القديمة، ويفتتنون ببديع روائعها، ورائع بدائعها..

وبدأ الضباط الأحرار يتوافدون عليَّ في مكتبي في الجامعة العربية.. يطلبون ميثاق الجامعة وقراراتها.. ثم يعودون ليسألوا عن مراجع القضية العربية.. ثم يأتون الي في منزلي في مصر الجديدة لنتحدث عن الدول العربية وشؤونها ومواقفها..

وبدأت الثورة المصرية تكشف عن هويتها وذاتها.. وبدأت الخطب والتصريحات من قادة الثورة تتحدث عن القضية العربية حديثا تفتحت له الآذان والأذهان.

وتعددت لقاءاتي بقادة الثورة.. كنت ألقاهم في المهرجانات الشعبية، وفي نادي الصحافة، وفي الأزهر، حيث كانوا يخطبون.. والشعب يلحق بهم من ساحة إلى ساحة.

ولم يكن قد مضى عام وبعض عام على ثورة 23 يوليو حتى بدأت أحس أن مصر ستزداد التحاما بالقضية العربية، وأن في تضاعيف ثورتها قبسا من الوحدة العربية.

ولقد تجلى هذا المعنى أكثر ما تجلى يوم كنت أستمع إلى رئيس مجلس الثورة، وهو يخطب في دار الأوبرا في 23 يوليو 1954، لمناسبة الذكرى الثانية لقيام الثورة المصرية..

وكانت قاعة الأوبرا محتشدة بجمهرة كبيرة من المشتغلين بالقضية العربية الذين توافدوا من جميع أرجاء الوطن العربي ليستمعوا إلى ما ستقوله مصر في تلك المناسبة التاريخية.. وانطلق رئيس مجلس الثورة في خطابه ليعلن"أن كل فرد في البلاد العربية مصريا أو سودانيا أو لبنانيا"أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت