فهرس الكتاب
السنين، خلية نحل تعج بالوفود العربية من كل أرجاء الوطن العربي.. ومع الوفود نساؤهم وأطفالهم، بين رضيع وفطيم!!
وكان كثير من هذه الوفود يزورون الجامعة العربية ليروا أين وصلت.. وماذا أنجزت، حتى أصبحت الجامعة ومن فيها، من المعالم السياحية في القاهرة، وكنت أكشف لهم الحقيقة التي بلوتها وعجمتها، وكأنما أصبحت وظيفتي كأمين عام مساعد للجامعة العربية، أن اكشف عن معايب الجامعة وسوآتها..
ولكني كنت"انتفع"بهذا المنصب لأمثل الجامعة العربية في هذه المؤتمرات الشعبية، وأتحدث فيها مع المتحدثين، عن الوحدة العربية..
ولم تعد هذه المؤتمرات تعنى بأمورها المهنية، فقد طغت تطلعاتها القومية على الطب والهندسة والمحاماة والصيدلة و.. و... بل لعل الارتباطات المهينة أصبحت عند الكثيرين وسيلة لعقد الاجتماعات، وتنظيم المؤتمرات، للبحث في أمر واحد، لا سواه، هو موضوع الوحدة، العربية.. كيف نبنيها، ومتى؟؟
وإني لأذكر مؤتمر المهندسين العرب الذي انعقد في قصر عابدين، وخطبت فيه باسم الجامعة العربية، وتحدثت عن فن العمارة في مصر القديمة، واليمن، باعتبارهما طلائع الحضارة الإنسانية في البناء.. واستطردت من ذلك إلى القول إن البناء الكبير الذي نستطيع أن نقدمه لتاريخنا المعاصر، هو أن نبني الوحدة العربية.. وليتفضل المهندسون البناؤون..
وهكذا كانت كل المؤتمرات العربية الأخرى تدعو إلى الوحدة.. في الخطب والقرارات، فتنقلها الصحافة والإذاعة إلى الوطن العربي من المحيط