الصفحة 194 من 364

... وكانت مصر في ذلك الوقت ما تزال غارقة في أمورها الداخلية، وخاصة تجربتها الأولى بإنشاء الاتحاد القومي- وهو الذي سبق الاتحاد الاشتراكي.

وازدحمت القاهرة بالوفود العربية، بين مدعو ومتطوع، لمناسبة انعقاد المؤتمر الأول للاتحاد القومي.. وكانت الفنادق كلها أشبه بندوات عربية، تسمع فيها اللهجات العراقية والشامية والأردنية واللبنانية، كلها تتحدث في موضوع الوحدة العربية..

وأيقنت أن عبد الناصر، وله في رأسه"رادار"سريع الالتقاط للأحاسيس العربية، وفي معدته عصارة سريعة"الهضم"للأفكار العربية.. وأيقنت أنه لا بد أن يحدث الأمة العربية عن آمالها في الوحدة العربية..

وقد صح ظني، فقد التقينا في السرادق الكبيرة في اليوم المحدد، والوفود الشعبية تحتل الصفوف الأولى .

وتحدث عبد الناصر عن الوحدة العربية بكلمات واعية جامعة..

فقال:"إنه ليشرفنا أن نكون دعاة وحدة عربية شاملة.. إنّ العرب أمة واحدة. إن ثورتنا العربية التي تبلورت في عقيدة القومية العربية باعتبارها طريقنا للوحدة كانت فكرا واعيا بقدر ما هي طبيعة أصيلة.. وإننا نناصر كل وحدة عربية إلى أي مدى.. ومع أي شعب عربي آخر، إيمانا صادقا منا بأن الوحدة العربية هي أعلى مراحل الوطنية العربية".

عند هذه الكلمات الرائعات وقف الشعب كله يهتف"وحدة وحدة"ولم يقتصر الهتاف على شباب الاتحاد الذين تمرسوا بهذا النوع من النشاط التنظيمي، بل وقفت الوفود العربية، وقد علا صوتها على صوت الشعب المصري، وهي تصيح بنداءات الوحدة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت