فهرس الكتاب
دائم القراءة عن نشوء القوميات الحديثة في أوروبا، عن الوحدتين الإيطالية والألمانية، وكيف كان نشوءهما بالفكرة والدعوة والتنظيم والسلاح.. ولم أكن وحدي في هذا المجال فقد كان غيري من الشبان الوطنيين يؤدون هذه المهمة القومية، وقد تطوعوا أن ينصبوا أنفسهم دعاة للفكرة القومية وللوحدة العربية..
وكانت بغداد هي كعبة الوحدة العربية في ذلك الوقت.. وكان العراق في نظرنا بمثابة"بروسيا"العرب، كما كانت بروسيا لألمانيا دعامة الوحدة الألمانية.. وكان فيصل بن الحسين ملك العراق هو"بسمارك الصغير"الذي يتطلع إليه العرب في بناء الوحدة الألمانية .. وكنا كلما سافر فيصل إلى لندن وكلما عاد، نخف لاستقباله ووداعه، نهرول للحفاوة به كلما هبط إلى القدس، أو إلى عمان، ذلك أننا كنا نرى فيه خير أبناء الحسين دفاعا عن القضية العربية.. وذلك كان تفكيرنا الصغير في بسمارك الصغير، أو فيصل الكبير!!
ولكننا كنا في قرارة نفوسنا نتساءل عن مصر.. أين هي؟ وأين ملكها لم لا يزورنا كما يفعل فيصل، ولمَ لا بزورنا زعماءنها كما يفعل زعماء العراق ...
وحدث الذي كنا نتوقعه.. حدث الذي كان نتطلع إليه..
حدث في تلك الفترة أن وفد على البلاد نخبة من رجالات مصر، فأحطنا بهم، وضربنا حولهم سرادقًا من الحفاوة والتكريم حيثما حلوا في البلاد، وكلنا طامعون أن نجعلهم أنصار الوحدة ودعاتها، فنحن نريد أن نضم جهدنا مع القاهرة إلى جانب جهدنا مع بغداد..