الصفحة 46 من 364

-أنا أعتذر لك عن توفيق دياب.. يكفي أن الوالد"مسح"به الأرض ... ويكفي كذلك أن خطيب عكا-والدي- هو مصري، فقد جاء والده الشيخ محمد شقير من مصر، من الشرقية.. ولا فخر لعكا على القاهرة.

وسمع الأستاذ دياب هذا القسم الأخير من الحديث، وعقب قائلا:"أهو.. بقينا حبايب"، وعاد توفيق دياب إلى القاهرة بعد أن تلقى درسا نافعا في الوحدة العربية وفي الأخلاق العربية..

وجاء ضيفنا الثالث، مكرم عبيد، وكان أكبر شأنا من صاحبيه، فقد كان سكرتير الوفد المصري أيام كان الوفد المصري هو كل شيء في مصر، وكل شيء في الوطن العربي.

واستقبلناه في عكا استقبالا شعبيا، على طريقة الاجتماعات الشعبية في مصر، ونظمنا له"مجموعة"من الشباب تهتف له هتافات سجعية كما يفعل"الهتافون"في مصر-وكل طمعنا أن نربح مكرم عبيد إلى صف الوحدة العربية، فقد كان ذلك أكبر نصر في تلك الأيام.. لو أننا أفلحنا.

فخطبت له، وخطب لنا، وكان بارعا حصيفا حقا.. وكان يتكلم باعتزاز من غير استعلاء.. ولعله سمع بحكاية توفيق دياب.. ورافقته بعد ذلك بالسيارة إلى حيفا، حيث ينتظره اجتماع شعبي كبير.

وفي السيارة، يحلو الكلام، في تلك الأيام الجميلة من فصل الربيع، البحر على ميمنتنا وكثبان الرمال على مسيرتنا ... ودار الحديث:-

قال: بلادكم جميلة"خالص"إنها أجمل من مصر..

قلت: أستغفر الله، مصر أم الدنيا، يكفيكم النيل.. إنها بستان العالم، كما يقول ابن خلدون.. ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت