الصفحة 45 من 364

ما عسى يقول عن الوحدة العربية.. ومن غير مقدمة ولا ديباجة راح الأستاذ دياب يعرب عن غضبه لذلك"الاحتفال المهلهل في ذلك المكان الزري.. وأن الأمة تحتفل برجالها بكل مظاهر التكريم لا في مثل هذه الساحة ولا على مثل هذا الحال..و ... و.."

ومضى الأستاذ دياب إلى على غرار هذا الحديث، غير شاكر ولا ذاكر ولا عاذر، وجلس على الكرسي دون أن يشير إلى القضية الوطنية ولا إلى الوحدة العربية.

ووقفت اعتذر إليه بأن الاحتفال كان معدا في حديقة البلدية.. و ... ولكن والدي رحمه الله، لم يصطبر على هذا الاعتذار وانتفض من مكانه، وانتصب بقامته القصيرة وعيناه تلمعان غضبا، وكأنما خلع عن كتفيه الثمانين عاما وأصبح فتى في العشرينات، وراح يخطب ويخطب، مؤنبا الأستاذ دياب.. مذكرا إياه"بأن هذه الساحة التي نلتقي فيها هي من أشرف الساحات وأكرمها في دنيا العرب، ففيها سقط الشهداء والمجاهدون.. في عهد صلاح الدين، وفيها تخضبت الدماء الذكية في عهد نابليون، وفيها.. وفيها.. وأن صاحب الجهاد، وأسد الجهاد، لا يبالي أين يأكل وأين ينام، وأن يستقبل وأين يخطب ... و ... .و.."

وعاد والدي إلى كرسيه وكأنما"غاص"بقدميه في توفيق دياب، بوجهه وأنفه وشاربيه.. ولم يسع توفيق دياب إلا أن يقف مرة ثانية ويعتذر، ويتودد إلى الجماهير بالدعوة إلى الوحدة العربية.

ومال إلي السيد حبيب جاماتي ليقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت