الصفحة 62 من 364

الفلسطيني، رجال ونساء، واستصرخنا، نحن الشباب، الأمة العربية في كل أقطارها وأمصارها، واستجابت على الصعيد الشعبي بالعون والمدد والنجدة، بالسلاح والرجال والأموال، فجاء كل ذلك تجسيدا للوحدة العربية، بالتضحيات لا بالشعارات.

وتلاحق استصراخنا للملوك والأمراء، فانفرجت شفاههم عن عبارات العطف وجيوبهم عن تزر يسير من العون.. وكان ذروة النجدة، وقمة العون، أنهم وجهوا إلى"إخوانهم وأبنائهم عرب فلسطين نداء يدعونهم فيه إلى وقف الإضراب والثورة والإخلاد إلى السكينة.. اعتمادا على حسن نوايا صديقتنا بريطانيا العظمى ورغبتهما المعلنة لتحقيق العدل".

ونشبت الحرب العالمية الثانية في أيلول 1939، وتوقف كفاح الشعب الفلسطيني ومعه"رقدت"الدعوة إلى الوحدة العربية، وأصبحت ندواتنا حديثا عن ماضيها، وتطلعا إلى مستقبلها.

وفي ندوة من هذه الندوات، دخل علينا"أبو فريد"من أعيان البلدة وكان من"المتقاعدين"من مخلفات الدولة العثمانية، وأخذ يستمع إلينا ونحن نتحدث عن الوحدة العربية.. وعن موقف الملوك والأمراء..

ولقد طال الحديث بيننا، وأبو فريد لا يشارك من قريب أو بعيد، كان مستمعا يجيل بصره فينا، وكأنما عيناه تطلان من القرن الغابر.

ووقف أبو فريد فجأة، وقد أحنت السنون كتفيه، وقوست ساقيه، وغادر المجلس وهو يقول يصوت يلهث: ماذا تريدون من الملوك والأمراء، هل تريدون أن تبنوا الوحدة العربية بالملوك والأمراء.. وهل تريدون من الملوك والأمراء أن يقدموا إليكم عروشهم وتيجانهم لتصنعوا منها دولة الوحدة؟ هل تريدون هذا أيها المهاويس"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت