الصفحة 61 من 364

واليمن، والمملكة العربية السعودية.. أما باقي الأقطار العربية فكانت ترزح تحت نير الاستعمار سواء منها ما كان في المشرق أو الغرب.. وكنا، في كفاحنا ضد الاستعمار البريطاني، نستنجد الملوك والأمراء، ونستصرخهم للعمل العربي الموحد، من اجل فلسطين، ومن أجلهم، ومن أجل العروبة جمعاء.

وفي هذا المجال، كتبنا المقالات، ونظمنا القصائد، وألفنا الوفود للوقوف على أبوابهم نطالب بالنجدة والعون.. هذا إلى جانب تضحياتنا جميعا، فقد كان كل شعبنا في ا لمعركة..

ووفد علينا، في جملة من كان يفد إلينا في فلسطين، الأمير (الملك سعود) فأقمنا له استقبالات شعبية رائعة، واستصرخنا العروبة والإسلام.. وزمجر أحد شعرائنا، عبد الرحيم محمود وهو يخاطبه:

"المسجد الأقصى أجئت تزروه: أم جئت من قبل الضياع تودعه"

سمعنا يومئذ هذه الصيحة الغاضبة، وقال البعض إنّه"شاعر مجنون"، هكذا قال القرآن"، ولكن عبد الرحيم محمود لم يكن شاعرا فحسب بل كان ثائرا، فقد انضم إلى الثورة وسقط شهيدا في معركة الشجرة طبريا (1948، وقال القرآن"وحسن أولئك رفيقا..""

وجاءت حرب حزيران 1967، وسقط بيت المقدس، ومعه سقط المسجد الأقصى، ثم جاء صيف 1969 ومعه حريق المسجد الأقصى، وتمتم الشاعر الثائر عبد الرحيم محمود من قبره وهو يتلو القرآن"وما صاحبكم بمجنون".

وتمر أربعة أعوام (1936-1939) ، فأعلن الشعب الفلسطيني إضرابه الكبير ستة أشهر بكاملها، ونشبت الثورة الفلسطينية خاضها الشعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت