فهرس الكتاب
في جنوب فلسطين وسقط شهيدا في معركة الخضر، في 6 تشرين أول [1] 1936.
وقد عدت إلى أوراقي، وأنا أكتب هذه المذكرات، أبحث عن قوائم طويلة كنت أعددتها عن أسماء الشهداء العرب الذين سقطوا في ميدان المعركة في فلسطين، قبل أن تقوم في الوطن العربي حكومات عربية وجيوش عربية.. وجامعة عربية.
ولقد كتبت تلك القوائم الطويلة يوما بعد يوم، وعاما بعد عام، حينما كنت في بلدي-عكا-، وكنت أتساءل دائما: ماذا أصنع بهذه القوائم الكريمة العزيزة.
وخطر لي، وأنا أمام هذه السؤال الكريم، أن أزين مذكراتي بأسماء بعضهم، وأختار واحدا من كل قطر عربي، ولكني لم أجد تلك القوائم العزيزة بين أوراقي.. وأغلب الظن أنها بقيت في مكتبي في عكا، ونهبتها إسرائيل في جملة ما نهبت.. ولم أجد عزاء إلا أن أصيح وتصيح معي مذكراتي: تحية إلى الشهداء المجهولين..
لقد سقط هؤلاء الشهداء، والآلاف من أمثالهم على جبال فلسطين، ووديانها، ناهيك بآلاف آلاف من شعبنا الفلسطيني ، ولكن راية الوحدة العربية لم تسقط، لقد مضى جيلنا العربي يحملها على أكتافه في جميع أرجاء الوطن العربي، وكل بلد حسب ظروفه وأحواله.
وكنا، نحن الجيل الصاعد في فلسطين، نتصل بالحكومات العربية من حولنا، ولم تكن على شيء من الاستقلال الوطني إلا مصر، وشرق الأردن،
(1) * في الطبعة الأولى 12 شباط 1936، والصحيح ما ورد أعلاه: أنظر بهجت أبو غربية، خضم البضال العربي لفلسطين، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1983، ص 84 .