فهرس الكتاب
وانقلب الأمر من حفلة شاي إلى حفلة وطنية، ولم يرد نوري باشا بشيء، وبقي معتصما بالصمت على شيء من الابتسام... والتفت إلى المحامي صبحي الخضراء (صفد) وهو من الضباط الأحرار الذين التحقوا بثورة الشريف حسين وقال: يا صبحي.. أنتظرك في المصح مع الشقيري غدا..
وحملتنا السيارة في اليوم الثاني، على ذلك ا لطريق الفريد، الصاعد إلى جبل الكرمل، وخليج عكا على ميمنتنا والحدائق على ميسرتنا، ووجدنا"فخامة"الباشا في انتظارنا في الصالة.. ولم يكن في الفندق إلا رجال المباحث البريطانيين، فإن سيماهم لا تخطئ.. وأنا أعرفهم من شعرهم المهفهف، والجاكتة المخصرة، والبنطلون المشدود!!
وأخرج الباشا من محفظته ملفين، واحد لي وواحد لرفيقي..
وقال: يا صبحي.. هذا الشقيري ما"يفتهم".. السياسة شيء .. والحماسة شيء آخر..
وكان الملف يحتوي مشروعه الذي عرف فيما بعد"بالكتاب الأزرق"وقد قدمه إلى وزير الدولة البريطانية في القاهرة في عام 1942 وهو يدعو إلى إنشاء سوريا الكبرى، على أن تدخل في اتخاد فدرالي مع العراق..
قال: إذا استطعنا أن نقنع بريطانيا بمساعدتنا فنكون قد حققنا حلمنا الذي حاربنا من أجله يا صبحي، أليس كذلك..؟؟
قال: لقد اتصلنا بهم.. هؤلاء بدو لا يصلحون لشيء..
قلت: مصر؟
قال: لقد اتصلت بهم أيضا هؤلاء فراعنة.. لا ينفعون لشيء.