فهرس الكتاب
... وتواترت الأخبار بعد ذلك عن لقاءات واجتماعات تمت بين حكام العرب آنذاك وسفراء بريطانيا العظمى في العواصم العربية بصدد موضوع الوحدة العربية، ووثب الأمير عبد الله من عمان في حملة كبرى معززة بالخطب، والرسل، والاجتماعات، والأموال، للدعوة لمشروع سوريا الكبرى.. ونشط نوري السعيد رئيس وزراء العراق في الطواف على البلاد العربية.. يتصل بزعمائها داعيا إلى مشروع آخر، الهلال الخصيب.
ولم يغفل نوري السعيد عن زيارة فلسطين، فهو يعلم أثر القضية الفلسطينية، في أي مشروع عربي.. وجاء إلى حيفا في ربيع 1942 ونزل في المصح الألماني في جبل الكرمل، مدعيا أنه جاء إلى فلسطين للاستجمام.. وهكذا أذاعت وكالات الأنباء.. وهكذا قالت الصحف!!
وكان أن أقيمت له حفلة شاي في بيت إبراهيم صهيون من أعيان حيفا، جمعت نخبة من الشباب والمثقفين وأصحاب الرأي.. وانقلبت الحفلة إلى ندوة خطابية، وامتدح بعض المتكلمين"جهاد"نوري السعيد في الحرب العالمية الأولى في ثورة الشريف حسين.. وجعلت كلمتي في ختام الحفل حتى تجب ما قبلها..
وألقيت خطابا مسهبا استعرضت فيه وعود بريطانيا للشريف حسين، وتصريحات الحلفاء في الحرب العالمية الأولى وبعدها، والمظالم التي أنزلتها بريطانيا في البلاد العربية عامة وفلسطين خاصة، وأنهيت كلامي وأنا أقول"نرحب بالجنرال"، نوري باشا، ونحن نريده أن يعمل على تسليحنا فإن اليهود ماضون في التسليح.. نريده أن يحصن ثغورنا فإنها ثغور العراق على البحر الأبيض المتوسط.. نريده.. نريده.."."