فهرس الكتاب
يضاف إلى هذا أن نوري باشا قد انحلت عقدة لسانه.. وهو يغدق الثناء على رفعة النحاس باشا فقد أراد أن يشبع في النحاس باشا شهوة"الزعامة المقدسة للزعيم الأوحد"حتى يتحرك في إطار للوحدة العربية، على أن تدخل في النهاية دولة الهلال الخصيب.. مؤلفة من العراق وسوريا وشرق الأردن ولبنان وفلسطين، وحتى يتحقق المفهوم البريطاني الهاشمي للوحدة العربية..
وفي الجلسة الختامية التي تمت بين الرئيسين سأل رفعته فخامته..
-وما هي وجوه التعاون التي يصح أن تشترك فيها"الأمم العربية".
قال نوري باشا: التعاون يتناول الشؤون السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية ، ويتناول كذلك حماية الأقليات!!.
وسأل النحاس باشا مندهشا: يعني"إيه"حماية الأقليات..
فأجاب نوري باشا: سيكون عندنا في دولة الهلال الخصيب اليهود في فلسطين، والموارنة في لبنان والأشوريين والأكراد في العراق!!
وانتهت مباحثات الوحدة العربية بين النحاس باشا وهو يتحدث عن"الأمم المتحدة"ونوري باشا وهو يتحدث هم الأقليات العربية وغير العربية.. وكأنما بعث الشاعر العربي من مرقده ليقول: شتان بين مشرق ومغرب..
وأقام النحاس باشا حفلة شاي كبرى لنوري السعيد قبل عودته إلى بغداد.. وقد حضرها عدد كبير من المشتغلين بالقضية العربية وبدأت كأنها مهرجان قومي.. ودخل النحاس باشا ونوري باشا طافحين بالبشر والسرور.. وسلمت مع المسلمين.. أمسكني نوري السعيد بذراعي إلى زاوية في القاعة، وهمس في أذني: