فهرس الكتاب
كنت أقرأ هذه العبارات في محاضر المشاورات، وأنا في غرفة نومي، فيستبد بي الأرق حتى الفجر، وأنا لا أستطيع أن أهضم هذا الكلام عن الأمم العربية، وتساءلت في نفسي: كم عدد هذه الأمم العربية، فقد عرفناها أمة واحدة، فما معنى الكلام عن الأمم العربية؟
ومن البداية سقط مشروع إيجاد حكومة مركزية، كما تسقط حبة واحدة في مسبحة"الكهرمان"التي لا تفارق يدي نوري السعيد، ذلك أن البحث وراء حكومة مركزية، كما قال نوري _ باشا هو"مضيعة للوقت"وهو الذي قضى من وقته ثلاثة أعوام طوال يعمل لإنشاء حكومة مركزية في نطاق الهلال الخصيب!!
وعلى هذا فقد استبعدت"الوحدة العربية"من مشاورات الوحدة العربية، من أول الطريق.. وكان هذا هو رأي النحاس باشا، ولكنه أرادها أن تخرج من فم نوري-وهذا هو الأسلوب العربي، الذي يعيش إلى يومنا هذا.
وفي الجلسة الختامية قدم نوري السعيد رسما بيانا لما يمكن أن تكون عليه الوحدة العربية، على صورتين: الأولى، مجلس اتحاد تنفيذي يكون له رئيس، وهيأة تنفيذية تكون لها سلطة تنفيذية تلتزم بها دول الاتحاد حتى لو كانت مخالفة لرأيها، والثانية، مجلس اتحادي تكون قراراته غير ملزمة إلا لمن يقبلها.
وكان نوري باشا حريصا أن لا يلتزم بأي من هاتين الصورتين تاركا الثناء"لرفعة الرئيس أن يستطلع آراء بقية الدولة العربية".. وأضاف نوري باشا بأن العراق"يوافق على ما توافق عليه دول العربية"فكانت هذه صيغة أخرى من الكلام العربي الذي يعيش معنا إلى اليوم..