فهرس الكتاب
ذلك أن نوري السعيد لا يحسن الكلام، وقد وقع بين فرسان الكلام من رجالات مصر.
وكنت أتردد بين قصر أنطونيادس ومكاتب الخارجية خلال تلك المدة، لاجتمع مع"صاحب العزة محمد صلاح الدين بك" (الدكتور محمد صلاح الدين باشا وزير الخارجية فيما بعد) وأقف على مراحل التشاورات، واحدة بعد الأخرى.. وأبعث بالمحاضر إلى دمشق.
وكان نوري السعيد بدوره يتردد على السفير البريطاني"كليرن"واللورد"موين"وزير الدولة البريطانية لشؤون الشرق الأوسط في القاهرة، فقد كان نوري السعيد باعترافه في أحاديثه الخاصة وتصريحاته الصحفية من أصدقاء بريطانيا في العالم العربي، وها قد جاءت بريطانيا لتبني الوحدة العربية، فلم لا يسير مع القافلة..
وكان نوري السعيد في صراع مع نفسه.. هو يريد تحقيق مشروع الهلال الخصيب، والإنجليز يريدون"تنظيما"يشمل كل البلاد العربية، وليكن اسمه الوحدة العربية.
وكذلك كان الأمير (الملك) عبد الله، يريد سوريا الكبرى ليكون ملكا عليها، والإنجليز يريدون أن يترابطوا مع الدول العربية جميعها، فلا يفلت أحد منها خارج الحظيرة..
وكان الوفد المصري من جانبه حديث عهد بالقضية العربية، فقد ابتدأ النحاس باشا مشاوراته مع نوري باشا بالبحث عن"مشروع"لأبحاث الوحدة العربية"على حد تعبيره، وهل تكون"حكومة مركزية إلى جانب الحكومات الإقليمية لكل أمه من الأمم العربية"، وكيف يمكن تكوين"اتحاد بين الأمم العربية"."