الصفحة 88 من 364

ولم تكن ليالي القاهرة كالعهد بها، فقد كانت الحرارة على أشدها ولم أجد فندق سميراميس على النيل مجالا للنوم، فأسرعت بالفرار إلى الإسكندرية، وقضيت ليلتي في فندق سان استفانو أنعم بأنسامها الناعمة.. مثقلة بالرطوبة.. ولكنها أرحم من القاهرة على كل حال.

واستقبلني"رفعة الرئيس"في جناحه في فندق استفانو في اليوم الثاني لوصولي، هاشا باشا على طريقته المعروفة.. سلمته الرسالة.. يا أهلا وسهلا.. يا مرحبا.. وأنت على الرحب والسعة، أنت تتصل بالخارجية بصلاح الدين (سكرتير عام مجلس الوزراء) وهو يبلغك كل شيء .. ويقدم لك جميع المحاضر والمذكرات.. يا مرحبا..

وخرج"الرئيس الجليل"وشباب الوفد ينتظرون في الردهات، هذا يهتف بحياته، وذاك يقبل يده- والمرافق يرش"الكولونيا"على يدي رفعة الرئيس..

وهكذا بدأت مهمتي الجديدة.. مبعوثا خاصا لمتابعة مشاورات الوحدة العربية.

وكان نوري السعيد أول الوافدين على مصر، ومعه بدأت مشاورات الوحدة العربية في قصر أنطونيادس بالإسكندرية، واستغرقت أسبوعين كاملين في أربع جلسات طويلة.. مع ما صاحبها من مذكرات مكتوبة ومحادثات شفوية..

ومنذ بداية المباحثات بدت فروق واضحة بارزة بين الوفدين المصري والعراقي، فقد كان النحاس باشا ورفاقه من رجال القانون والسياسة، معهم خبراؤهم في الصياغة ومختلف الشؤون الدولية، وبين أيديهم دراسات عن أشكال الوحدة في العالم.. على حين كان فخامة رئيس وزراء العراق وحيدا إلا من مسدس تحت جاكته، وملف يحتوي مذكرة أو مذكرتين، يضاف إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت