فهرس الكتاب
استدعاني إلى دمشق السيد شكري القوتلي، رئيس الجمهورية السورية، وكانت لي به معرفة وطيدة في زياراته المتعددة لفلسطين، وإذا به يفاجئني قائلا:
-النحاس باشا وجه دعوة للحكومات العربية للتشاور بشأن الوحدة العربية، وقد رأيت مع الإخوان أن نوفدك إلى الإسكندرية لتكون قريبا من هذه المباحثات، وتبعث إلينا بتقاريرك من حين إلى حين.
قلت: يا"أبو حسان".. وماذا نرجو من هذه"الوحدة"العربية البريطانية.
قال: إذا كنا لا نستطيع أن نجعلها خيرا، فلنبذل جهدنا أن لا تكون شرا.. أنت تعلم أن الأمير عبد الله يعمل لتحقيق سوريا الكبرى .. ونوري السعيد يعمل لإنشاء الهلال الخصيب.. ويكفينا ما أصابنا من الطرفين في الماضي، فلنعمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه للحاضر والمستقبل..
قلت: ولكن..
قال: لا أريد أن أسمع ولكن.. يجب أن نبادر إلى العمل قبل أن يفوتنا القطار..!!
وفي اليوم التالي سافرت إلى حيفا ومنها بالقطار إلى القاهرة، وأنا أحمل كتابا من السيد شكري القوتلي رئيس الجمهورية السورية إلى"صاحب المقام الرفيع مصطفى النحاس باشا رئيس مجلس وزراء وزير خارجية المملكة المصرية،"باعتمادي مبعوثا خاصا، يتابع تفاصيل مشاورات الوحدة العربية مع الحكومات العربية الشقيقة، إلى أن يصل الوفد الرسمي للحكومات السورية.