فهرس الكتاب
سمعت هذا التصريح بنصه الإنجليزي من إذاعة الشرق الأدنى وكان مركزها في"قبرص"وأحسست في قرارة نفسي بأن هذه هي دعوة مفتوحة للحكام العرب بأن يشرعوا في العمل.. للوحدة العربية!!
وقد جاء ظني في محله، فلم تمض ثلاثة أسابيع على تصريح وزير الخارجية البريطانية حتى ألقى النحاس باشا في مجلس الشيوخ المصري (آذار سنة 1943) بيانا قال فيه..
"منذ أعلن مستر أيدن تصريحه رأيت أن الطريقة المثلى هي أن تتناول هذا الموضوع الحكومات العربية.. وعلينا أن نبدأ باستطلاع آراء الحكومات على حدتها، ثم نبذل الجهود للتوفيق فيما بينها، ثم ندعوهم بعد ذلك إلى مصر معا في اجتماع ودي حتى يبدأ السعي للوحدة العربية بجبهة متحدة بالفعل.. فإذا تم التفاهم وجب أن يعقد في مصر مؤتمر لإكمال بحث الموضوع واتخاذ ما يراه من القرارات محققا للأغراض التي تنشدها الأمة العربية".
ونقلت وكالات الأنباء أن النحاس باشا قد وجه الدعوة إلى الحكومات العربية للتباحث معها، على حدة، وانطلق عنوان كبير، كنار في الهشيم، في جميع أرجاء الوطن العربي، وكان هذا العنوان: مشاورات الوحدة العربية. وشاء القدر أن تكون لي، منذ ذلك الوقت، ذكريات ومذكرات عن الوحدة العربية بعضها شقي، وبعضها سعيد..و أنا في حيرة ، ما هي صفوة الحساب!!
في تموز من عام 1943، كنت أصطاف في فندق بلودان الكبير، في ضاحية دمشق وأراد القدر أن أغادر تلك الروابي الشامخة، الفريدة بجفافها لأنغمر في رطوبة الإسكندرية قرابة ثلاثة أشهر بأيامها ولياليها.. فلقد