فهرس الكتاب
أما وفد مصر فكان فيه بالإضافة إلى النحاس باشا، أحمد نجيب الهلالي باشا، وزير المعارف، العالم السياسي الأديب، ومعه محمد صلاح الدين سكرتير عام جلس الوزراء..
ولم يكن توفيق أبو الهدى غريبا عني، فهو من بلدي من عائلة معروفة في عكا، وقريبي عن طريق زوجتي، وقد فرضت علي هذه الرابطة الاجتماعية أن أكون في استقباله في محطة سيدي جابر يوم وصوله إلى الإسكندرية، وأن"نتعازم"على العشاء في فندق سان أستفانو ، وقد عرفت ما في جعبته من خلال أحاديثنا الخاصة، أكثر مما عرفت من المحاضر السرية الخاصة، في السطور أو بين السطور!!
وقد استغرقت المشاورات بين النحاس باشا وأبو الهدى باشا، جلستين طويلتين وجلسة ثالثة شكلية، ولم تزد كلها عن أربعة أيام.. فقد كان كل شيء حاضرا في ذهن توفيق أبو الهدى، يعرض آراءه ويمضي في متابعتها بالبحث والمناقشة إلى النهاية.. على حين كان نوري السعيد على مدى خمسة عشر يوما، يغير ويبدل، ويتعرج ويتراجع، كما رأى النحاس باشا غير مستريح إلى مشروع الهلال الخصيب..
وفي الجلسة الأولى، وفي قصر أنطونيادس، بدأ الحديث عن الوحدة العربية بين الوفدين المصري والأردني، وراح النحاس باشا بشرح حرصه على جميع كلمة العرب"وأنّي معنى من قديم بأحوال الأمة العربية والمعاونة على تحقيق آمالها في الحرية والاستقلال، سواء في ذلك أكنت في الحكم أم خارج الحكم"، وقد كرر هذا المعنى غير مرة مؤكدا عبارة"من قديم".. ذلك أن بعض الصحف المصرية كانت في ذلك الوقت تصف الوحدة العربية بأنها"وحدة أيدن".. وأن النحاس يسير في فلك السياسة البريطانية.