فهرس الكتاب
... وفي مبالغة بالغة في إقناع النحاس باشا بهاتين الحجتين قال توفيق باشا:"نحن جميعا نركن في تحقيق الوحدة السورية إلى رفعة النحاس باشا بصفته زعيم الأمم العربية.. وهذا هو رأي سمو الأمير وحكومته وشعبه".
... وتهلل وجه النحاس باشا لهذا الثناء الرفيع، لصاحب المقام الرفيع، وسأل: كيف ترون تحقيق الوحدة أو الاتحاد بين الأقطار الأربعة.. ؟؟
... أجاب توفيق باشا: إذا اقتصر الحال على شرق الأردن وسوريا لسهل أمر الوحدة، لأن الاختلاف على نظام الحكم لا يكون سببا لترك الوحدة.. وأعتقد أن السوريين لا يتأخرون عن تغيير نظام الحكم من أجل الوحدة فإنهم لا يضحون بالوحدة بسبب نظام الحكم.. ولكن الصعوبة تأتي في موضوع لبنان وفلسطين..
... وسأل النحاس باشا: وما رأيكم أنتم في نظام الحكم؟
... قال توفيق باشا: أرى أن يكون النظام ملكيا.. !!
... وقال النحاس باشا: ولكن النظام في سوريا جمهوري.
... فأجاب توفيق باشا: أنا أعلم أن الكثيرين من السوريين ميالون إلى النظام الملكي.
... واستغرق توفيق باشا في حديث طويل عن الوفود السورية التي تؤم عمان من حين لحين لتعلن مبايعتها للأمير عبد الله، و.. و..
... وهنا رفعت الجلسة، فقد كانت طويلة، ولم يستوعب النحاس باشا التفاصيل الجزئية للمشاكل السورية، وصدر البلاغ المشترك عن مباحثات تلك الليلة، مشيرا إلى"جو المودة الصادقة والرغبة المتبادلة في الوصول إلى جمع كلمة الأمم العربية وتحقيق التعاون فيما بينها"..
وتناولنا العشاء سوية تلك الليلة، توفيق باشا وأنا، وقلت له من غير مقدمة: