الصفحة 110 من 155

يطرح التاريخ جانبا ويتعلق بأذيال شذرات أو شظايا علمية مبعثرة هنا وهناك، ومبثوثة في حواشي الكتب ولا يستقيم لها حال أمام النقد الصحيح.

... ولو أن الدكتور عوض قد عزم على قراءة التاريخ قراءة صابرة، وبروح من الحياد الخالص بين العروبة واللاعروبة، لعاد إليه الوعي بالعروبة, ولأيقن أن عُمر العروبة في مصر هو في عمر مصر نفسها، بل أقدم منها عمرا ، لأن المولود أقدم عهدا من المسمى، ومصر قد سبقت بوجودها وناسها اسم مصر الحبيب..

... ولقد جهد الدكتور لويس نفسه في البحث عن اسم مصر في المراجع الأجنبية، وعن مبناه ، مناديا ببقائه والحفاظ عليه، كأنما القومية العربية تريد أن تخسف به الأرض أو تخسف بأسماء الأقطار العربية الأخرى، مثل تونس أو الجزائر أو سوريا أو العراق أو السعودية، وهزوا سماء أقاليم أو شعوب أو مواقع لها مكانة مرموقة في التاريخ العربي، وليست الوحدة الألمانية لا تزال تحتفظ بأسماء أقاليمها، وكذلك الاتحادات الفدرالية في أمريكا ويوغوسلافيا والهند وإندونيسيا والاتحاد السوفييتي فأقطارها موجودة وأسماؤها باقية.

... فلماذا يذهب الدكتور لويس عوض إلى هذا المدى في إثارة مشاعر الشعب المصري واستعدائه على القومية العربية.. كأنما القومية العربية ومعها الوحدة العربية، غول، يريد أن يبتلع مصر اسما وجسما ولحما ودما!!

... وصفوة القول إن العروبة في مصر قد سبقت الإسلام لقرون وأجيال، فإن الخطأ الشائع الذي تغذيه طائفة من الأقلام أن العروبة في مصر قد بدأت بالإسلام، يريدون من وراء ذلك أن يثبتوا أن العروبة دخيلة على مصر، وأنها دخلت عليها كما دخل الإسلام.. وقبل أن نقيم الدلائل التاريخية أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت