فهرس الكتاب
... هذه الظاهرة يستشفها القارئ العربي في ما كتبه الدكتور لويس عوض عن الأمة العربية: القومية والوطن والوحدة فلم يترك عتادا ولا ذخيرة إلا وأطلقها على الأمة العربية طعنة في ظهرها أو رمية في وجهها سواء بسواء, كل ذلك بروح عدائية سافرة مكشوفة.
... هذا على حين أن الوحدة العربية باعتبارها الهدف الأكبر للقومية العربية مطلب إنساني بريء لا يضمر عدوانا للدكتور لويس عوض ولا لغيره من الناس, وكل ما يرمي إليه يصعد بالأمة العربية إلى أرقى درجات المجتمع المتحضر - فلا قبلية ولا طائفية ولا عائلية ولا عصبية ولا عنصرية ولا طبقية, مجتمع يكون فيه المواطنون جميعا سواسية في الحقوق والواجبات وتؤدي فيه الأمة العربية رسالتها الحضارية وتنهض بنصيبها في إقرار مبادئ الحق والعدل والخير للناس أجمعين.
... مثل هذه الأهداف السامية جديرة أن تقابل بالعطف والحب, ولست أدري لماذا يتصدى لها الدكتور عوض بالعداء السافر وهو يعلم أن كثيرا ... المستشرقين والعلماء المهتمين باشؤون العربية قد كتبوا في القومية العربية والوحدة العربية مؤيدين ومباركين وبروح من المودة الخالصة .
ولكن فليكن هذا العداء من الدكتور عوض وليكن منه هذا الانكار للأمة العربية والوطن العربي والوحدة العربية فلن نقابله إلا بالحكمة والموعظة الحسنة والحوار العلمي وبالتي هي أحسن ... ذلك لأن القضايا التي عالجها تتميز بقدسية رفيعة تجل عن المهاترة .. ويحسن بنا وذلك هو الأكرم أن ندعو الدكتور عوض إلى رحلة خاطفة مع التاريخ والتاريخ المصري بالذات منذ أقدم عصورة إلى يومنا هذا .