فهرس الكتاب
الوالي المصري يستغيث
... وأطل على مسرح التاريخ أخناتون وهو أشهر من أن يعرف: (1375-1358ق.م) وتعرضت أقاليم الدولة في سوريا إلى اعتداءات متكررة، فإن سلفه كان قد رمى نفسه بين أحضان النساء، فمدَّ الحيثيون أعناقهم في آسيا الصغرى وغزوا أجزاء من سوريا ولبنان، كما تعرض بيت المقدس لغارات البدو وبسطوا نفوذهم على معظم أجزاء فلسطين، وراح والي القدس المصري"عيدي طيبا"يستصرخ ويستغيث، يبعث بالرسائل واحدة بعد الأخرى إلى أخناتون شارحا الخطر الداهم على البلاد، وبلغ من جرأة المعتدين أنهم اقتحموا مدينة غزة ودمروا المقر الرئيسي الحصين لمصر في المدينة.. وكانت غزة هي الموقع الأمامي للقوات المصرية، وكان وادي غزة يعرف بوادي مصر.
... وقد خلف لنا التاريخ نص إحدى هذه الرسائل، تقول ترجمته كما وردت في مراجع التاريخ:"ستضيع جميع أرض جلالتك.. لقد كانت سفن جلالتك الساعد القوي في بسط سلطتك على بلاد النهرين وقادش.. أما الآن فقد احتل البدو بلاد فرعون.. ليحترس الملك على قطائعه وبلاده.. إذا لم تصل الجنود هذه ذهبت ممتلكات جلالة فرعون سدى".
... ثم أضاف"عيدي طيبا"حاشية موجهة لكاتب أخناتون يقول فيها:"إن جميع أراضي فرعون سائرة نحو الضياع".
... وعبارات الوالي تتحدث عن أراضي فلسطين لا باعتبارها مناطق محتلة، بل باعتبارها جزءا من أراضي الدولة، وهذا هو المعنى السائد في الكتاب..