الصفحة 139 من 155

للأمة مفهوما واضحا جليا للقومية بصفة عامة، والقومية العربية على وجه التحديد..

... واستراح بعض المفكرين العرب بين يدي العبارة المعروفة"أنا متبع ولست بمبتدع"وراحوا، كلما أثيرت قضية القومية، يهرولون إلى المراجع الغربية، وقواميسها بالذات، يترجمون عنها ويقتبسون ما لذ لهم وطاب، ثم ينتهي الأمر بهم أنهم ينكرون وجود الأمة العربية، ويتنكرون للقومية العربية، ويستنكرون الوحدة العربية - كل ذلك اعتمادا على تعريفات أجنبية، أو مقايسات لقوالب فكرية أجنبية، كأنما هذه التعريفات قد نزلت من السماء، وكأنما هذه القوالب هي الألواح الأزلية التي لا تمس من قريب أو بعيد.

... ومن المؤسف حقا أن الذي كتبه الدكتور لويس عوض منقول عن تعريفات ومصطلحات المراجع الأوروبية بنصوصها، يقدمها إلى القارئ العربي كما هي من غير إضافة أو ملاحظة أو تعليق، مع أن الدكتور عوض كما يبدو لي من كتاباته"عربي"موهوب يستطيع أن يكون خلاقا مجيدا، مبدعا لا مبتدعا.

... وكنت أتمنى على الدكتور عوض وهو يتمتع بثقافة واسعة، أن يدرس ما قاله علماء أوروبا وفلاسفتها عن القومية، وأن يفهمه ويهضمه، ثم يعكف بعد ذلك على دراسة أحوال الأمة العربية ليقدم لنا فهما مبدعا لقضية القومية العربية.. يبنيها ولا يهدمها، يدفعها إلى الأمام لا إلى الوراء، يعالج مشاكلها ويصف لها الداء والدواء.. ويغري الأجيال العربية الناشئة بالإيمان بها والنضال من أجلها بدلا من أن يدعوها إلى الكفر بها والانصراف عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت