الصفحة 143 من 155

... وفي أجمل الصور وأروعها فقد أصبحت القومية أشبه ما تكون بمعزوفات الجاز الصاخبة، وكل يغني على ليلاه.. ولست أدري لماذا لا يكون للدكتور عوض معزوفته وليلاه، وهو قادر أن يجيد ويبدع.. ولماذا يقصر جهده أن يعزف لنا المعزوفات الغربية دون سواها!!

... وكان على الدكتور عوض ، وهو يروح ويغدو بين المراجع الغربية في تعريف القومية ، أن يدرك أن القومية ليست من علوم الفلك التي لا تخضع إلا للمراصد والحساب.. فالقومية هي من شؤون الأرض والناس.. من شؤون البشر على هذه الأرض نستوحيها من حاجاتهم وإراداتهم وأشواقهم الوجدانية والقومية ليست كعلم الطب الواحد في كل دولة وعند كل شعب ولكن القومية نظرة حرة طليقة تعكس حاجات كل أمة ورغباتها.. ولكل أمة أن تنظر إلى القومية كما تشاء وباب الاجتهاد مفتوح لكل مجتهد، والفكر ليس حكرا على الفلاسفة الأوروبيين وحدهم، وقد انتهى عهد الاستعمار في العالم العربي، وأصبح من الواجب أن يكون للأمة العربية فلسفتها الخاصة ومفهومها الخاص"للقومية"كما فعلت وتفعل الأمم كلها..

... وقد قرأت بالأمس فصلا"مطولا عن القومية"في دائرة"معارف العلوم الاجتماعية"بالإنجليزية طبعة مكميلان فرأيت في تعاريفها المتعددة المتباينة ما تنوء به الذاكرة:

... ناهيك عن تفاوت الأثر في مقوماتها:اللغة - الدين - التاريخ - الإرادة العامة، التراث الشعبي - المصالح المشتركة - العرق والجنس - والأحاسيس والمشاعر.. وكل مدرسة فكرية تتركز على واحد من المقومات دون الآخر، ولكل مدرسة قواعدها تفكيرا وتحليلا وتطبيقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت