الصفحة 75 من 155

أمريكا يجب أن تعود إلى صوابها، وقد سبق لها أن فعلت ذلك ولكنها لم تمضِ إلى النهاية.. ففي ربيع عام 1948 أعلنت أمريكا في مجلس الأمن عدولها عن التقسيم واقترحت بديلا عن ذلك مشروع وصاية لمدة خمس سنوات على فلسطين بأكملها ولكنها تراجعت فيما بعد.. وأخذت بالخط الصهيوني.. وإذا كان الرئيس كارتر في حاجة إلى دليل فلا أجد خيرا من الرئيس العظيم ايزنهاور فقد أخرج إسرائيل من الأرض العربية ومعها الحليفان العظيمان فرنسا وبريطانيا بعد العدوان الثلاثي الشهير.. وقد عادت الأرض العربية إلى أصحابها من غير مؤتمر جنيف ولا كامب ديفد ولا القرار 242 وقد أفلح الرئيس ايزنهاور في ذلك لأنه تحلى بالشجاعة وبالزهد في البيت الأبيض، وليس على الرئيس كارتر إلا أن يتخذ من الرئيس ايزنهاور دليلا وأن يأخذ عنه الشجاعة والزهد في البيت الأبيض وسيكون بطل السلام حقا وصدقا..

... إن التسوية التي يعمل لها الرئيس كارتر الآن تحمل في طياتها مزيدا من الدمار والخراب والاضطراب في الشرق الأوسط.. ولا بد من تغيير جذري في السياسة الأمريكية.. وخاصة أن أمريكا قد تعرضت في السنين الأخيرة لسلسلة من الهزائم في آسيا وأفريقيا توازيها سلسلة من الانتصارات لصالح الاتحاد السوفييتي.. إنّ موقف الرئيس كارتر الحاضر بالنسبة للأمة العربية هو موقف عدائي كامل وعلى طول الخط.. وهذه هي قناعة الأمة العربية بكل جماهيرها وجوارحها.. ويستطيع الرئيس كارتر أن ينقذ أمريكا والشرق الأوسط والعالم أجمع من عواقب السياسة الأمريكية الصهيونية وعلى الرئيس كارتر أن يختار بين الصهيونية من جانب والسلم العالمي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت