فهرس الكتاب
الفصول السبعة.. وكان وراء ذلك الفصل الواحد قصة مثيرة ظلت خافية تفاصيلها مستعصية على التاريخ إلى أن كشفتها الكوارث والحوادث..
... وقد تمثلت الكوارث والحوادث في خمس عشرة ثورة فلسطينية، وأربعة حروب عربية، وقيام إسرائيل، وتشريد الشعب الفلسطيني عن وطنه، وأخيرا اتجاه الحكم العربي المعاصر إلى وقف النضال العربي، والصلح مع إسرائيل والاعتراف بها، وبشرعية احتلالها لأغلى رقعة في الوطن العربي الكبير.. هذا إذا استمر الحكم المعاصر على حاله وضلاله.
... ومن أجل ذلك أصبح واجبا أن نضع أمام المواطن العربي صورة مكثفة موجزة، عن قصة ذلك التصريح الخطير تصريح بلفور، كيف نشأ، وكيف تعاقبت عليه أقلام الصهيونية والبريطانيين، وكيف ثارت عليه الجالية البريطانية اليهودية، وكيف تصدى له وزير بريطاني يهودي عريق، وكيف انتهى الأمر إلى إصداره، فإن ذلك كله ليس تاريخا ماضيا فحسب، ولكنه ما يزال حاضرا، قائما، نكافح لإزالته، ويصبح وعد بلفور إحدى وثائق التاريخ البائد.
... وإصدار هذا التصريح من جانب الحكومة البريطانية، كوثيقة سياسية، برز على مسرح الأحداث في غضون الحرب العالمية الثانية، وقد قفز على هذا المسرح زعماء الصهيونية في إنجلترا، وفي مقدمتهم الدكتور وايزمن الذي كان أستاذا للكيمياء في جامعة مانشستر، وناحوم سوكولوف الذي كان داعية للحركة الصهيونية في لندن، متخذا له مكتبا في أوتيل قصر ريجنت؛ وفي بداية الأمر، كان عملهما قاصرا على الدعاية للفكرة الصهيونية، بالمقالات والخطب والاتصالات؛ وكان بلفور؛ النائب في البرلمان البريطاني، من أوائل الساسة البريطانيين الذين تشربوا الدعوة الصهيونية.. ومن يقرأ