الصفحة 83 من 155

خطبه المندفعة في التيار الصهيوني، وخاصة تلك التي ألقاها في مجلس اللوردات بعد أن أصبح بعيدا عن الحكم، يرى فيها صهيونيا مفتونا، مصداقا لقوله المأثور"أنا صهيوني أكثر من أي صهيوني آخر"..

... وحينما أعلنت تركيا دخولها الحرب إلى جانب ألمانيا، لاحت فرصة العمر للفريقين: الاستعماريين البريطانيين والصهيونيين.. فقد كانت بريطانيا تتطلع منذ قرن ويزيد أن تسقط الدولة العثمانية لتفوز بريطانيا بحصة الأسد، وكانت الصهيونية تتطلع إلى ذلك اليوم حتى تجد طريقها إلى استعمار فلسطين.. ذلك أن هرتزل صاحب كتاب الدولة اليهودية، ورئيس المؤتمر الصهيوني الأول الذي انعقد في بال - سويسرا - (1897) قد حاول إقناع السلطان عبد الحميد باستيطان اليهود في فلسطين، المرة بعد المرة، واستعان بالإمبراطور غليوم لتحقيق هذا الهدف ولكنه فشل فشلا ذريعا، ولم يسمع من السلطان عبد الحميد إلا قولته الشهيرة"لا أقدر أن أبيع قدما واحدة من البلاد لأنها ليست لي بل لشعبي.. فليحتفظ اليهود بملايينهم.. فإذا قسمت الإمبراطورية فقد يحصل اليهود على فلسطين بدون مقابل، إنما لن تقُسّم إلا على جثثنا، ولن أقبل تشريحنا لأي غرض كان" [1] ...

... وحينما نشبت الحرب العالمية الأولى كان السلطان عبد الحميد قد مات، وخلفه السلطان محمد رشاد، ومات كذلك هرتزل، وخلفه الدكتور وايزمن.. وتطلعت أبصار الصهيونيين والبريطانيين إلى الإمبراطورية العثمانية لتوضع على المشرحة وتقطع إربا إربا، وتكون فلسطين إربة على

(1) * ثيودور هرتزل ,أنيس صايغ (إعداد) ,هليدا شعبان صايغ (مترجمة ) بيروت:مركزالأبحاث -م.ق.ف, ط1973,2 ص22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت