فهرس الكتاب
المشرحة، كما كان يخشى السلطان عبد الحميد.. ومن هنا بدأ التحالف المشترك بين الصهيونية والاستعمار البريطاني.
... والمواطن العربي يجد أسرار هذه الحقبة فيما كتبه السير هربرت صموئيل الذي كان ، كما قال عن نفسه"الشخص الأول من الشعب اليهودي الذي قُدّر له أن يحتل مقعدا في الوزارة البريطانية".. وسنرى كيف قدر له أن يكون من صانعي تصريح بلفور في لندن، وأول بناته في بيت المقدس.
... وصموئيل هذا، مع أن منصبه الوزاري لم يكن سياسيا، إلا أن صهيونيته قد جعلته ينظر إلى الحرب العالمية الأولى ومصير فلسطين في نهايتها، كما لو كان مسؤولا عن السياسة الخارجية للحكومة البريطانية.. يفكر تفكيرا صهيونيا عقلا ووجدانا، وينطق منطقا بريطانيا حديثا وشعارا.. وفي مكتبه بوزارة الحكم المحلي في لندن راح يدون أفكاره، ويضع الخطط.
... وها نحن نراه يتحدث عن"التذمر الذي يملأ المنطقة الشاسعة من سوريا إلى الخليج ، والسكان يطالبون في التحرر من الحكم الأجنبي.. وأن الحرب ستنتهي بهزيمة تركيا.. وسيفتح أمام هذه الأقاليم.. ومن ضمنها فلسطين مستقبل آخر.. وإذا قدر لفلسطين أن تحظى بمصير جديد فإن بريطانيا العظمى هي صاحبة الشأن الأول في ذلك المصير بما لها من مصالح استراتيجية هامة في الشرق الأوسط.. وإن على حكومتنا (!!) أن تولي عنايتها الجدية في موضوع من سيخلف الأتراك في السيطرة على فلسطين ذلك البلد الذي يتاخم قناة السويس".
... ويقول هربرت صموئيل بعد ذلك أنه اتصل بالدكتور وايزمن للمزيد من المعلومات عن الحركة الصهيونية وعن فلسطين، وأنه"قد تجلت أمامه أهمية موضوع مصالح بريطانيا العظمى الاستراتيجية بوضوح، لأن فلسطين"