فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 33

(تولية المرأة القضاء)

إنَّ الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

تولية المرأة القضاء من المسائل الفقهية التي كثر الكلام فيها في كتب الفقه الإسلامي القديمة، ولا زال الكلام فيها يتجدد يومًا بعد يوم، لاسيما وقد تطور الزمان، وعمت المدنية أكثر بقاع الأرض، وغشيت المرأة مجالات العمل وميادين العلوم المختلفة، وارتفعت أصوات مَن ينادي بتحرير المرأة والبحث عن حقوقها، تلك الحقوق التي أوْهم الغرب بعض المسلمين ضياعها في مجتمع المسلمين، والحق أن الإسلام قد أعطى كل ذي حق حقه، وفى جميع المكلفين من الذكور والإناث على وجْه السواء جميع ما تقوم به حياتهم، وجعلهم أمام شرع الله ـ على وجه السواء، فأوجب على كل منهما ما يكون سببا في صلاحه، وحرم عليه ما يكون سببا في فساده؛ ولذا قال ـ: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [النساء: 34] .

إن مسألة تولية المرأة القضاء على عمق جذورها وسعة الهوة بين آراء العلماء فيها؛ لهينة سهلة يسيرة إذا وقف الباحث أمامها موقف الحياد أثناء بحثه، دون أن يضع في اعتباره رأيًا يَتَبَنَّاه من بداية بحثه، أو يضعه هدفًا يسعى للوصول إليه، وهذا هو منهج البحث الذي يجب أن يتبناه كل من أراد الوصول إلى النتائج الصحيحة النافعة للبشرية جمعاء، فضلًا عن المجتمع المسلم.

وقد أمْلى علي البحث أن أعْرض الآراء في هذه المسألة مذهبًا تلو الآخر، مع ذكر أدلته، وردود العلماء عليها، ثم المُوازنة والتَّرْجيح بين الآراء في نهاية المسألة، وذلك لسعة الاخْتِلاف فيها، وخاصة ما ورد في المذْهب الحنفي من عبارات أوهمتْ بعض الباحثين خلاف حقيقة مذهب الحنفيَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت